تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

12

منتقى الأصول

ولا خلاف . انما الكلام في جواز تبديل الامتثال بالاتيان بفرد آخر للمأمور به يكون هو امتثالا للامر وعدم جوازه . ادعى صاحب الكفاية جوازه في بعض الموارد ، وهي ما إذا لم يكن المأمور به علة تامة لحصول الغرض . بيان ذلك : ان المأمور به تارة : يكون علة تامة لحصول الغرض ، كما لو امر المولى عبده بإهراق الماء في فمه لأجل رفع العطش ، فأهرق العبد الماء في فيه ، فان المأمور به علة تامة لحصول الغرض وهو رفع العطش ، ففي هذا الفرض لا يجوز تبديل الامتثال عقلا لسقوط الامر بمجرد الاتيان بالفعل ، فلا يبقى مجال لامتثاله ثانيا . وأخرى : لا يكون علة تامة لحصول الغرض ، بل تكون نسبته إليه نسبة المقتضي أو المعد ، كما لو كان حصول الغرض يتوقف على فعل اختياري للمولى نفسه مثل ما لو أمره باحضار الماء لرفع العطش ، فان مجرد احضار الماء لا يحصل الغرض ، بل يتوقف حصوله على انضمام شرب المولى للماء ، ففي هذا الفرض يجوز عقلا تبديل الامتثال والاتيان بفرد آخر أفضل منه - مثلا - ليكون هو امتثالا عن الامر ، لعدم حصول الغرض بالفعل الأول كما هو الفرض . وأيد هذه الدعوى ، بل دلل عليها بما جاء في النصوص ( 1 ) من الامر بالصلاة جماعة لمن كان قد صلى فرادى وان الله يختار أحبهما إليه ( 2 ) . وقد استشكل في هذه الدعوى : بأنه يستحيل أن لا يكون المأمور به علة

--> ( 1 ) الكافي : 3 / 379 - باب الرجل يصلي وحده من كتاب الصلاة . تهذيب الأحكام : 3 / 269 - الحديث : 94 . الفقيه : 1 / 251 - الحديث : 41 إلى 43 . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 83 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .